ابن المغازلي

74

مناقب علي بن أبي طالب ( ع )

أميراً ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر وقد سفك الدِّماء ومنعنا النساء والذراري فلعمري إن كان حلَّ هذا فما حرّم هذا ونقمنا عليه يوم صِفِّين أنّه أحبَّ الحَيوة وركن إلى الدنيا جُبناً منعنا أن نقاتل مَعَه وأن ننصره ، حيث رفعت لنا المَصاحِف فهلاّ ثَبت وحَرّض على قتال القوم وضرب بسيفه حتّى يرجع إلى أمر الله ونقاتلهم ، والله يقول : ( وقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُون فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ للهِ ) وننقم عليه أنّه حكّم الحكمين فحكما بجور لزمه وزره ونقمنا عليه أنّه وَلّى الحُكمَ غيره ، وهو عندنا من أحكم النّاس ونقمنا عليه أنّه شكّ في نفسه حين أمر الحَكمين أن ينظرا في كتاب الله : فإن كان معاوية أولى بالأمر وَلّوه . فان شكّ في نفسه فنحن أعظم فيه شكّاً ونقمنا عليه أنّه كان وَصِيّاً فضيّع الوصيّة ونقمنا عليك يا بن عبّاس حيث جئت تَرْفُل إلينا في حُلّة حسنة تدعونا إليه . فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم ، وأنت أولى بالجواب منّي ! فقال علي ( عليه السلام ) : لا تَرتابَنَّ ظَفِرتَ بهم والّذي فلَق الحبّة وبرأ النّسَمة نادهم : ألستم تَرضَون بما أُنبّئكم به من كتاب الله لا تجهلون به وسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تنكرونه ؟ قالوا : اللهمّ بلى قال : أبدأ بما بدأتم به ، عليَّ مَدار الأمر ، أنا كاتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كتبت بسم الله الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى سُهَيل بن عمرو وصَخْر بن حرب ومَنْ قِبَلَهُما من المشركين عهداً إلى مدَّة . فكتب المشركون : إنّا لو علمنا أنّك رسول الله ما قاتلناك فاكتب إلينا باسمك اللهمّ فانّه الذي نعرف ، واكتب إلينا ابن عبد الله فأمرني فمحوتُ رسول الله وكتبت بن عبد الله ، وكتبتُ إلى معاوية من عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومَن قِبَلَهُما من النّاكثين عهداً إلى مدّة ، فكتبوا : إنّا لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما قاتلناك فاكتب إلينا من عليِّ بن أبي طالب نُجِبْكَ ، فمحوتُ أمير